جلال الدين السيوطي

598

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وقال محمد بن سلّام في طبقات الشعراء : سمعت أبي يقول : سمعت يونس يقول : لو كان أحد ينبغي أن يؤخذ بقوله كلّه في شيء واحد لكان ينبغي لقول أبي العلاء في العربيّة أن يؤخذ كلّه ، ولكن ليس أحد إلا وأنت آخذ من قوله وتارك . وكان أبو عمرو يقول : أنا قلت هذا البيت : وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشيب والصلعا وألحقته بشعر الأعشى ، وكنت به معجبا حتى لقيت أعرابيّا فصيحا ، فلما أنشدته إياه ، قال : أخطأت ، است صاحبه الحفرة ، ما الذي بقي له بعد الشيب والصلع ؟ فعلمت أني لم أصنع شيئا . وأخرج الخلعيّ في فوائده وابن عساكر من طريق يحيى بن الفضل ، قال : حدثني الأصمعيّ ، قال : كان نقش خاتم أبي عمرو بن العلاء : وإنّ امرأ دنياه أكبر همّه * لمستمسك منها بحبل غرور فسألته عن ذلك ، فقال : كنت في ضيعتي نصف النهار أدور فيها ، فسمعت قائلا يقول هذا البيت ، فنظرت فلم أر أحدا ، فكتبته على خاتمي . وأخرج ابن عساكر من طريق آخر عن الأصمعيّ عنه ، وزاد : فقلت : إنسيّ أم جنّي ؟ فقال : بل جنّيّ ، فنقشته على خاتمي . وأخرج أيضا من طريق يحيى بن الفضل ، قال : حدثني الأصمعيّ ، قال : أنشدني أبو عمرو بن العلاء : إذا ما المنايا أخطأتك وصادفت * حميمك فاعلم أنّها ستعود وإنّ امرأ ينجو من النار بعد ما * تزوّد من أعمالها لسعيد وأخرج ابن عساكر من طريق الأصمعيّ عن أبي عمرو بن العلاء ، قال : كنت عند جرير وهو يملي عليّ :